تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وما حيلة عمار ، وما ذنبه وهو قد تعلم هذا من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفقهه فيه علي بن أبي طالب . وتساءل بعض القراء : كيف نصر الله الأغنياء بافترائهم ، على المساكين بزهدهم وتقواهم ؟ الحكمة ما أراد الله تعالى ، وما أراد لقضائه ، وتساءل آخرون منهم : لماذا يبتلى إمامهم علي بكل هذه المحن ؟ وقال آخرون : إن عليا من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ، وقد شرى علي نفسه ابتغاء مرضاة الله . فقال أحد القراء : رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام في فراشه ، وقال له : ( اتشح ببردي الخضرمي الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منه مكروه إن شاء الله تعالى ) ، ففعل ذلك ، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليها السلام : أني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينة وبين نبيي محمد ، فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبريل عند رأس علي ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ ! من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله وهو يتوجه إلى المدينة - في شأن علي : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) . فقال أحد القراء : سينصر الله إمامنا فقد علمنا من شيخنا ابن مسعود وعمار أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان . وأخذ القراء يبكون عمارا ويدعون الله ، ويرتلون القرآن ، ويطيلون الركوع والسجود ، حتى رآهم الأشتر ، فأشفق عليهم ، وضمهم إلى رجاله وقادهم جميعا