الآية ولعل استدلال المصنف بتمام الآية ، وإنما اكتفى بذكر البعض اختصارا واعتمادا
على انصراف ذهن من فاز بتلاوة القرآن إلى الباقي ، وكون باقي الصفات المذكورة فيها
إنما يرتبط بعلي ( ع ) دون الخلفاء الثلاثة وبالجملة قوله تعالى : ركعا سجدا إخبار
عن كثرة صلاته ( ع ) ومداومته عليها ، وسيجئ من الأحاديث والأخبار ما يدل
على أنه ( ع ) بلغ في ذلك مبلغا لم ينله غيره من الصحابة ، فيكون أعبدهم كما
أشار إليه أيضا أفضل المحققين ( قدس سره ) في التجريد ( 1 ) فيكون أفضل وهذا
ما ادعاه المصنف .
قال المصنف رفع الله درجته
الخامسة والستون والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ( 2 ) ،
نزلت في ( 3 ) علي ( ع ) ، لأن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون
عليه ( إنتهى ) .
شرح
( 1 ) ذكره في المقصد الخامس عند تعرضه لكونه عليه السلام أزهد الناس وأعبدهم وأحلمهم
وأشرفهم وأطلقهم وجها وأقدمهم إيمانا حيث قال وروي أنه قال عليه السلام على المنبر
بمشهد من الصحابة أنا الصديق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر وأسلمت قبل أن أسلم
ولم ينكر عليه منكر فيكون أفضل من أبي بكر
( 2 ) الأحزاب . الآية 58 .
( 3 ) نقله جم غفير وجمع كثير ونورد ههنا أسماء من وقفنا على كلامه في حال التحرير
( فمنهم ) العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة 671
أورد في تفسيره المشهور ( الجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 240 ط القاهرة 1357 ه )
رواية تدل على أن الآية الشريفة نزلت في علي ، فإن المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه
( ومنهم ) البيضاوي في تفسيره ( ج 4 ص 47 ط مصطفى محمد بمصر )
ذكر نزولها في المنافقين الذين يؤذون عليه رضي الله عنه