أقول
لا شك أن ظاهر الآية ما ذكره من إرادة الجماعة ، لكن الرواية على ما في نسخة
المصنف متضمنة لذكر أصحاب علي ( ع ) معه كما ذكرناه ، والناصب حذف النون ذلك عن
النسخة ليتسع له الاعتراض على المصنف بوجه
وأما ما ذكره : من أن خواص أصحاب النبي ( ص ) داخلون في عدم الخزيان إن
أراد بهم خواص أصحابه الذين كانوا بعده من خواص أصحاب علي ( ع )
أيضا كبني هاشم والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمار وأمثالهم فهو مسلم
ولا يفيده ، وإن أراد خواص أصحاب النبي ( ص ) ممن انحرف بعده ( ص )
عن علي ( ع ) وغصب عنه الخلافة فلا نسلم دخولهم في عدم الخزي ، بل إنما ورد حديث
الحوض المشهور ( 1 ) في شأن خزي هؤلاء كما لا يخفى ، وأيضا الخزي له مراتب
فكيف ينفي مطلق الخزي عن خواص أصحاب رسول الله مع إثبات أسلاف الناصب
ذلك لنبي الله إبراهيم فيما سبق نقله عن الصحيحين ( 2 ) : من أنه خاب يوم القيامة عن
شفاعة من سأله من الخلق واعتذر إليهم بأن ربي قد غضب غضبا شديدا لم يغضب
قلبه ، ولن يغضب بعده ، وإني قد كذبت ثلاث كذبات ( 3 ) الحديث فإن في خيبته
بسبب تلك الكذبات عن شفاعة الخلق واعتذاره إليهم بذلك الوجه خزي ( 4 ) لا يخفى
شرح
( 1 ) قد مر بيان ذلك مداركه من صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد بن حنبل
( ج 1 ص 7 ) فراجع .
( 2 ) قد مر بيان مداركه من صحيحي البخاري ومسلم ( ج 2 ص 248 ) فراجع
( 3 ) قد مر بيان مآخذه ومداركه من صحيحي مسلم والبخاري ( ج 2 ص 248 ) فراجع
( 4 ) ولا غرو من هذه الترهات ممن أعمى بصيرته المودعة الإلهية ولم يلتزم بالعصمة التامة
في الأنبياء وأنكر الحسن والقبح العقليين ، وأرجو من فضله تعالى أن يوفقنا وإخواننا
باتباع شرع الانصاف آمين