ويقولون : لو كان الله بهذا الدين من حاجة لنصرهم ، وهم مسلمة العرب بهزا
وتنوخ وطئ وسليم ، وثلث يقولون : منازل آبائنا وأجدادنا خير ، لا تنالنا الروم
أبدا ، مروا بنا إلى البدو ، وهم الأعراب ، وثلث يقولون : إن كل شئ كاسمه وأرض
الشام كاسمها الشؤم ، فسيروا إلى العراق واليمن والحجاز حيث لا نخاف الروم .
وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض يقولون : الله الله دعوا عنكم العصبية
ولتجتمع كلمتكم وقاتلوا عدوكم ، فإنكم لن تنصروا ما تعصبتم ، فيجتمعون جميعا
ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا ، فإذا أبصر الروم إلى من
قد تحول إليهم ومن قتل ، ورأوا قلة المسلمين ، قام رومي بين الصفين ، معه بند في
أعلاه صليب ، فينادي : غلب الصليب ، غلب الصليب . فيقوم رجل من المسلمين بين
الصفين ومعه بند ، فينادي : بل غلب أنصار الله ، بل غلب أنصار الله وأولياؤه . فيغضب
الله تعالى على الذين كفروا من قولهم غلب الصليب .
فيقول : يا جبريل أغث عبادي فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة ، ويقول :
يا ميكائيل أغث عبادي فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة ، ويقول :
يا إسرافيل أغث عبادي فينحدر إسرافيل في ثلاثمائة ألف من الملائكة وينزل الله
نصره على المؤمنين ، وينزل بأسه على الكفار فيقتلون ويهزمون ويسير المسلمون في
أرض الروم حتى يأتوا عمورية ، وعلى سورها خلق كثيرة يقولون : ما رأينا شيئا أكثر من
الروم ، كم قتلنا وهزمنا وما أكثرهم في هذه المدينة وعلى سورها ؟
فيقولون : يا معشر العرب إن الدجال قد خالفكم إلى دياركم والخبر باطل . فمن
كان فيهم منكم فلا يلقين شيئا مما معه فإنه قوة لكم على ما بقي ، فيخرجون فيجدون
الخبر باطلا وتثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب فيقتلونهم حتى لا يبقى
بأرض الروم عربي ، ولا عربية ، ولا ولد عربي إلا قتل ، فيبلغ ذلك المسلمين ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 433
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٣٣