ويقول لهم صاحبهم : إذا رسيتم بسواحل الشام ، فاحرقوا المراكب لتقاتلوا عن
أنفسكم فيفعلون ذلك ، ويأخذون أرض الشام كلها ، برها وبحرها ، ما خلا مدينة
دمشق والمعتق ، ويخربون بيت المقدس .
قال : فقال ابن مسعود : وكم تسع دمشق من المسلمين ؟
قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتيها من
المسلمين كما يتسع الرحم على الولد .
قلت : وما المعتق يا نبي الله ؟
قال : جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الأرنط ، فتكون ذراري
المسلمين في أعلى المعتق ، والمسلمون على نهر الأرنط ، والمشركون خلف نهر
الأرنط ، يقاتلونهم صباحا ومساء ، فإذا أبصر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر
إلى قنسرين ستمائة ألف ، حتى تجيهم مادة اليمن سبعين ألفا ، ألف الله قلوبهم
بالإيمان معهم أربعون ألفا من حمير ، حتى يأتوا بيت المقدس ، فيقاتلون الروم
فيهزمونهم ويخرجونهم من جند إلى جند حتى يأتوا قنسرين وتجيهم مادة الموالي .
قال : قلت : وما مادة الموالي يا رسول الله ؟
قال : هم عتاقتكم ، وهم منكم ، قوم يجيؤن من قبل فارس ، فيقولون : تعصبتم
[ علينا ] يا معشر العرب ، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم . فتقاتل نزار
يوما واليمن يوما والموالي يوما ، فيخرجون الروم إلى العتق ، وينزل المسلمون على
نهر يقال له : كذا وكذا يغزى ، والمشركون على نهر يقال له : الرقبة ، وهو النهر
الأسود ، فيقاتلون فيرفع الله تعالى نصره عن العسكرين وينزل صبره عليهما حتى يقتل
من المسلمين الثلث ، ويفر ثلث ، ويبقى ثلث .
فأما الثلث الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من شهداء بدر ، يشفع الواحد من
شهداء بدر لسبعين وشهيد الملاحم يشفع لسبع مائة .
وأما الثلث الذين يفرون فإنهم يفترقون ثلاثة أثلاث ، ثلث يلحقون بالروم ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 432
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٣٢