وأربعة من الآخرين ، فأما الأربعة الذين هم من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى
وعيسى . وأما الأربعة الذين هم من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين
عليهم السلام . ثم يمد المضمار فيقف معنا من زار قبور الأئمة ، إلا أن أعلاهم درجة
وأوفرهم حياة زوار قبر ولدي علي . ونرى كثيرا من هذه الأحاديث منقوشة في
الحضرة الرضوية في الوقت الحاضر ، ويرى الحديث الأخير على إفريز تجاه بوابة
نادر الذهبية .
صورة تاريخية مشهد
توفي الإمام الرضا في طوس في أوائل القرن التاسع الميلادي ، وللذي كتبه
اليعقوبي خلال النصف الأخير من القرن نفسه ، يعود الفضل في تعريفنا أن اسم طوس
كان يطلق حينئذ على المقاطعة أكثر مما يطلق على مدينة معينة . وأشهر مدينتين كانتا
في هذه المقاطعة هما نوقان وطابران ، ونوقان هي مدينة طوس العظمى ، ويطلق عليها
اسم طوس في أكثر الأحيان . وبطوس قوم من العرب من طيئ وغيرهم ، وأكثر أهلها
عجم . وفي نوقان مات هارون الرشيد والإمام الرضا . ثم أصبحت طابران بعدها مدينة
طوس العظمى . ويؤيد كلام اليعقوبي المراحل التي ذكرها ابن رستة من نيسابور إلى
طوس ، وكانت نوقان منزلا من المنازل بدلا من طابران .
ولما قدم هارون الرشيد طوس نزل دار حميد بن قحطبة الطائي عامله هناك . وله
دار وبستان في سناباذ على ميل من نوقان ، فمات ودفن حسب وصيته في حجرة من
الدار ، وأمر المأمون بن هارون ببناء قبة فوق قبره . فلما مات الرضا في نوقان دفن
بنفس الحجرة ، فقيل فيه : دخل دار حميد بن قحطبة الطائي فدخل قبر هارون الرشيد .
ونسمع في القرن العاشر بوجود قلعة إلى جوار طابران ، وهي بناء عظيم يرى من
مسافات بعيدة ، كما يقول المقدسي : وأسواق هذا النصف من المدينة عامرة .
ونلاحظ أيضا بالعصر ذاته أن القبور المجاورة لسناباذ كانت محاطة بسور في القرن
شرح إحقاق الحق — صفحة 645
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٥