وقيل : إنه كان مسموما ، والرواية المعروفة هي أنه أكل عنبا مسموما .
ويذكر ابن بابويه عدة أسباب جعلت المأمون يسم الإمام الرضا ، ويبين الظروف
التي نصب فيها الرضا ابنه محمدا للإمامة بعده .
فمات الرضا ودفن بعيدا عن المدينة ، بلد آبائه من أهل البيت ، فدفن في سناباذ
على ميل من القرية التي مات فيها ، ودفن في القبر الذي دفن فيه أشهر خلفاء
بني العباس ، ففي البستان نفسه دفن المأمون أباه هارون الرشيد قبل تسع سنوات ،
فوقف هذه المرة في سفره الذي تأجل طويلا إلى بغداد ، بنفس المكان ، وصلى على
الإمام الذي أراد أن يجعله خليفة .
وقال في ص 178 :
كان لدفن الإمام علي الرضا في مكان ناء مثل طوس ، نصيبه الكبير من الاهتمام في
الأحاديث الشيعية . فيقال : إن الرسول نفسه قال : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان
لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة وحرم جسده على النار ، وما زارها مكروب إلا
نفس الله كربته .
ويروى عن علي أمير المؤمنين أنه كان عالما حق العلم بما سيكون ، حتى أنه قال
مرة : سيسم أحد أولادي ظلما بأرض خراسان ، اسمه كاسمي واسم أبيه موسى .
وللتعويض عما سيناله هذا الولد المعين من أولاده من الأذى أردف مؤكدا : من زار
قبره غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو كانت بعدد النجوم والقطر
وأوراق الشجر .
ويقال إن موسى أبا علي الرضا قال : سيقتل ولدي علي مسموما ظلما وعدوانا
ويدفن بجانب قبر هارون الرشيد . ثم قال : ومن زار ولدي عليا كان له عند الله كسبعين
ألف حجة ومن زاره وبات عنده كان كمن زار الله في عرشه . فقال له أحدهم : كمن
زار الله في عرشه ؟ ! قال : نعم . إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله أربعة من الأولين
شرح إحقاق الحق — صفحة 644
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٤