إكراما عظيما وأسكنه دارا فخمة .
ويتمسك كتاب الشيعة بقولهم : إنه اضطر إلى قبول رأي المأمون . وقد أبدى رأيه
بصراحة في تفضيله الحياة الطليقة على قيود الحكم .
ويقول اليعقوبي : إن المأمون بايع له بولاية العهد لسبع وعشرين خلون من شهر
رمضان سنة 201 ه . وضربت الدنانير والدراهم باسمه . وقد نقش عليها : ملك الله
والدين ، المأمون أمير وخليفة المؤمنين والرضا إمام المسلمين . ولم يكتف المأمون
بذلك بل جمع ولد العباس في مرو ، نساء ورجالا ، صغيرهم وكبيرهم ، فكان عددهم
ثلاثة وثلاثين ألفا ( والصحيح أنه أمر بإحصائهم فقط وأنه أمر بجمع خواص الأولياء
- المعرب ) وقدم على الرضا وأجلسه بأعلى المراتب ثم أخبرهم أنه نظر في ولد
العباس وولد علي فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحق بالأمر من علي بن موسى
الرضا . وأخذ بيده وبايعه بولاية العهد ، وزوجه بابنته أم حبيب ، وأمر بإزالة السواد من
اللباس والأعلام ولبس الخضرة ، وهي شعار العلويين ، بينما كان السواد شعار
العباسيين .
وانتهى ذلك إلى الحزب العربي في بغداد ، وكان لا يميل إلى المأمون ، كما أعظمه
من بالعراق من ولد العباس ، إذ علموا أن فيه خروج الأمر عنهم ، فأجمعوا على خلع
المأمون ومبايعة إبراهيم بن المهدي عم المأمون . فبويع له لخمس خلون من المحرم
سنة اثنتين ومائتين .
وجمع الفضل بن سهل أثناء وجود الرضا مع المأمون في مرو مجلسا دعا إليه
رؤساء الأديان من اليهود والنصارى والمجوس ليسمع المأمون كلامه وكلامهم ،
وفي الاجتماع الأول جلس الإمام مع المأمون وأعقبته اجتماعات أخرى ، وجرت في
أحدها مناظرة في علم الكلام والتوحيد اشترك فيها سليمان المروزي في بغداد
( الفصل 13 ) وجرت مناظرة أخرى في العصمة بين الإمام وعلي بن محمد بن الجهم
( الفصل 14 ) أعقبه مجلس آخر لإتمام البحث ( الفصل 15 ) . وقد اشترك المأمون
شرح إحقاق الحق — صفحة 642
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٢