وقد نقص منذ ولدت .
وكان لأبيه عدد كبير من السرايا ، ولم يتزوج . وولد له ثمانية عشر ولدا وتسع
عشرة بنتا . ويظهر أنه لم يهتم كثيرا في تسجيل الولادات وغيرها . فقد ذكر عدد من
الكتاب أن ولادة الرضا كانت سنة 153 ه ولكن المصادر الشيعة تعتبر ولادته من 11
ذي القعدة سنة 148 . فكان عمره 25 سنة عندما خلف والده في الإمامة بالمدينة .
وبعد 18 سنة من ذلك أراد المأمون أن يكتسب صداقة مختلف طوائف الشيعة بتعيين
علي الرضا لولاية عهده .
وكان الخليفة المأمون بعيدا في مرو ، فأرسل إلى علي الرضا أن يأتيه هناك . فأجاب
الإمام إلى ذلك وخرج من المدينة سنة 300 ه في سفرته الطويلة إلى مرو التي تقع في
منتهى الزاوية الشمالية الشرقية من إيران ، وبذلك تنازل عن سياسة الأئمة الثالثة الذين
سبقوه ، لأن الإمام لا يتمكن من قبول ولاية العهد دون أن يتورط في السياسة ، وقد
قال : إنه لا يرغب في ذلك إنما ينفذ الدعوة التي تلقاها .
وفي المعجزات الكثيرة التي تنسب إليه ، يظهرونه بمظهر الرجل المفكر المحبوب
فضلا عن شدة تقواه التي يتطلبها مركزه ، فعن الريان بن صلت قال : لما أردت الخروج
إلى العراق عزمت على توديع الرضا . فقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا من ثياب
جسده لأكفن به ، ودراهم من ماله أصوغ به لبناتي خواتيم . فلما ودعته شغلني البكاء
والأسى على فراقه عن مسألة ذلك . فلما خرجت من بين يديه صاح بي : يا ريان ،
ارجع . فرجعت . فقال لي : أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه
إذا دنا أجلك ؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟
فقلت : يا سيدي ، قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك . فرفع
الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ، ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إلي .
فعددتها فكانت ثلاثين درهما .
وروى البزنطي قال : بعث إلى الرضا بحمار له فجئته ، فمكثت عامة الليل معه . فلما
شرح إحقاق الحق — صفحة 640
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٤٠