فهو بهذا يربط إحسان العمل بالانتساب لأهل البيت ويضع القواعد المثلى للتجمع .
دخل عليه المفضل بن قيس ذات يوم يسأله الدعاء ، وكما قال : فشكوت إليه بعض
حالي وسألته الدعاء . فقال : يا جارية هاتي الكيس . فقال : هذا كيس فيه أربعمائة دينار
فاستعن بها . قلت : ما أردت هذا الكيس ولكن أردت الدعاء لي . قال : ولا أدع الدعاء
لك ، ولكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم .
قال يوما لبعض أصحابه : ما بال أخيك يشكوك ؟ قال : يشكوني إذ استقصيت عليه
حقي ، فقال مغضبا : كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ ؟ أرأيت ما حكى الله عن قوم
يخافون سوء الحساب ، أخافوا أن يجور عليهم ؟ ولكن خافوا الاستقصاء ، سماه الله
سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء .
دخل عليه رجل من خراسان قال : لقد قل ذات يدي ولا أقدر على التوجه إلى
أهلي إلا أن تعينوني . فنظر الإمام للجالسين وقال : أما تسمعون ما يقول أخوكم ؟ إنما
المعروف ابتداء ، فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل من ماء وجهه ،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي فلق الحب وبرأ النسمة وبعثني بالحق
نبيا ، لما يتجشم أحدكم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك . . فجمعوا له
خمسمائة درهم . وبهذا اشترك الجميع في أداء الواجب .
وهو القائل : أغنى الغنى ألا تكون للحرص أسيرا .
قال مصادف : كنت عند أبي عبد الله فدخل رجل ، فسأله الإمام : كيف خلفت
إخوانك ؟ فأحسن الثناء عليهم . فسأله : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ قال
الرجل : قليلة . قال الإمام : كيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة . قال الإمام :
فكيف يزعم هؤلاء أنهم شيعتنا ؟
وقال في ص 330 :
يقول الإمام الصادق : من فر من رجلين فقد فر ، ومن فر من ثلاثة فلم يفر .
شرح إحقاق الحق — صفحة 409
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٠٩