ولو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعداء ، لأحب أن يقربنا فأمر يزيد منه ،
وقال : إيه يا علي بن الحسين ، أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ونازعني سلطاني
فصنع الله به ما رأيت .
فقال علي :
( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ،
إذ ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب
كل مختال فخور ) .
فقال يزيد : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) .
فقال علي :
هذا في حق من ظلم - بفتح الظاء واللام - ولا من ظلم - بضم الظاء وكسر اللام .
لكن من هو علي زين العابدين ، الذي يحمل اسمه حي بأكمله بالقاهرة ويلتف
الناس حول مشهده - ولا أقول مسجده - الذي يقع بفراقة زين العابدين ، وتحوطه
المشاهد والمقابر ، يتعثر معها الطريق حتى تصل إليه !
في البداية نقول : إذا كان الحسين بن علي والسيدة زينب من أسباط وعترة الرسول
صلى الله عليه وسلم ، فإن علي زين العابدين بن الحسين من أعمدة آل البيت . ربما من
الجيل الثالث المزهر فأختاه هما السيدتان سكينة وفاطمة النبوية . وهو عم سيدي
حسن الأنور ، وجد السيدتين نفيسة وعائشة ومن أبنائه سيدي زيد الذي يقال إنه
مدفون معه في قبره أو قبر ابنه سيدي حسن الأنور ، وهو إمام الزيدية في اليمن .
وقد اختار جده الإمام علي بن أبي طالب أن يسميه باسمه . . ويقال إنه حين ولد
فرح به وتهلل ، وأذن في أذنه ، كما أذن الرسول في أذن أبيه الحسين حين ولادته .
وأم علي زين العابدين ، هي سلافة بنت يزدجرد ( آخر ملوك فارس ، وكانت قد
أسرت هي وأختان لها في غزوة للجيش الاسلامي في عهد عمر بن الخطاب ، وحين
زوجها علي بن أبي طالب للإمام الحسين قال له : خذها ، فستلد لك سيدا في العرب ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 199
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٩