الزهرة بمثابة الجد التاريخي لكل ولي من أولياء الله من بيت النبوة . فعند مذبحة كربلاء
قطع نسل الرسول باستشهاد سيد شهداء أهل الجنة الحسين بن علي وفرعه ، ووصل
باستمرار حياة ابنه علي زين العابدين ، زين شباب أهل الجنة وأفضل القرشيين - كما
قيل - بعد هذا الحادث الجلل .
شاءت عناية الله ، أن يكون علي بن الحسين حاضرا في كربلاء ، كما شاءت الأقدار
أن تنقذ حياته بأعجوبة لتستمر السلالة الطاهرة للرسول من نسل الحسين فحسب
القارئ الكريم أن يعرف ، أنه لا يوجد من ينتسب إلى الإمام الحسين ، سبط الرسول ،
إلا وكان من أبناء أو أحفاد علي زين العابدين .
كان علي مريضا في فراشه داخل مخيم المؤمنين الذين ذهبوا إلى كربلاء
ولم يستطع أن يقوم ويمسك السيف ، بينما النصال تصطدم بالنصال والدماء الزكية
تسيل كالأنهار حارة بعد استشهاد كل الرجال مع الحسين من أهل بيته وذويه ومن
الصحابة والتابعين .
وحين تنتهي المعركة ، يساق آل البيت إلى ابن زياد وإلى الكوفة في ركب تتقدمه
السبايا والرؤوس المقطعة ، في نحو أربعين جملا وكان زين العابدين على جمل بغير
وطاء ضعيفا مريضا حزينا يأسى ، وأثناء سير الركب قال :
يا أمة السوء لا سعيا لربعكم * يا أمة لم تراعي أحمدا فينا
سيرونا على الأقتاب عالية * كأننا لم نشيد فيكم دينا
وهنا تحبس الأنفاس حين يتفحص والي الأمويين الأسرى ، ويرى صبيا وحيدا
معهم خشي أن يكون مع الأيام شوكة في حلق الأمويين . فيلتفت إلى الشاب الذي كان
لا يزال مجهدا بفعل المرض ، ويسأله : ما اسمك ؟
ويرد الشاب : علي بن الحسين .
فيقول ابن زياد : أو لم يقتل الله عليا بن الحسين ؟
وهنا يصمت الشاب ولم يجب .
شرح إحقاق الحق — صفحة 196
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٦