ثم يصيح في زبانيته : دعوا الغلام .
وقبل هذا الموقف ، كان هناك موقف آخر مع آل البيت عقب كربلاء مباشرة ففي
كربلاء وبعد استشهاد الإمام الحسين ، تنبه جند يزيد إلى وجود زين العابدين علي بن
الحسين ، وكان صبيا مريضا ، فأراد شمر بن ذي الجوشن أن يقتله ، فقال له حميد
ابن مسلم :
سبحان الله ، أتقتل الصبيان ؟
فجاء عمر بن سعد وقال :
لا يدخلن بيت النسوة أحد ، ولا يتعرض لهذا الغلام المريض أحد .
وكان جند ابن زياد قد اقتحموا فسطاط نساء آل البيت ، واعملوا فيه سلبا ونهبا ،
وبعد ذلك ساقوا الأسرى ، وكان منهم ولدان للإمام الحسن ، استصغر الجند شأنهما
وسنهما فتركوهما ، كما كان فيهم كذلك زين العابدين علي بن الحسين ، وكان مريضا
في حجر عمته العقيلة زينب .
كان علي زين العابدين من الذين استقطبوا أهم الأدوار خلال مأساة كربلاء
وفي أعقابها .
وربما هذا هو الذي دفع بالدكتورة بنت الشاطئ أن تقول عن السيدة زينب : أرى
أن دور السيدة زينب الحقيقي قد بدأ بعد المأساة . . إذا كان عليها أن تحمى السبايا ،
وأن تناضل مستميتة عن غلام مريض هو علي بن الحسين ، ولولاها لذبح .
وحين جاءت السبايا من آل بيت النبي إلى يزيد بن معاوية في دمشق ، أدخل
زين العابدين على يزيد وهو مغلول الأيدي ، فقال ليزيد :
لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لفك عنا .
قال يزيد : صدقت .
وأمر بفك غله .
فقال علي :
شرح إحقاق الحق — صفحة 198
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٨