فيصيح فيه ابن زياد : ما لك لا تتكلم ؟
ويجيب علي بن الحسين ، بعد أن كرر عليه ابن زياد السؤال :
كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس بأسيافهم .
فيقول ابن زياد : بل الله قتله .
ويجيب علي زين العابدين : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن
تموت إلا بإذن الله ) .
ويغضب الوالي الأموي ويصيح مهددا :
أوبك جرأة على جوابي ، وفيك بقية للرد ؟ والله إنك منهم . أيها القوم اكشفوا عنه ،
فإن كان قد بلغ مبلغ الشباب فاقتلوه .
ويكشف عليه مري بن معاذ الأحمري ، ويقول : نعم ، لقد بلغ مبالغ الشباب .
ويستعد الجند لضرب علي بن الحسين .
ويقول ابن مرجانة : اقتلوه .
ويقول زين العابدين : من يوكل بهذه النسوة .
لكن عمته السيدة زينب - بطلة كربلاء - تندفع بقوة إيمانها وثبات يقينها فتحتضن
ابن أخيها ، وتقول لابن زياد :
حسبك يا بن زياد ما رويت من دمائنا . وهل أبقيت أحدا غير هذا ؟ والله لا أفارقه ،
فإن قتلته فاقتلني معه .
ويسرع علي زين العابدين ، ويقول هو الآخر بشجاعة آل بيت النبوة :
أبالقتل تهددني يا بن زياد ، أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة ؟
وينكس والي الكوفي رأسه طويلا ، ربما من خجله ثم يقول ، موجها الحديث إلى
السيدة زينب :
عجبا لصلة الرحم . والله إني أظنها ودت لو أني قتلتها معه . دعوه ينطلق مع نسائه ،
فإني أراه لما به مشغولا .
شرح إحقاق الحق — صفحة 197
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٧