قضائها . فانصرفت من عنده ، وما على الأرض أحد أحب إلي منه .
ويروى أنه احترق البيت الذي هو فيه وهو قائم يصلي . فلما انصرف من الصلاة
قيل له : ما بالك لم تنصرف حين اشتعلت النار ؟ قال : اشتغلت عن هذه النار
بالنار الأخرى .
وأنه لما حج وأراد أن يلبي أرعد واصفر وخر مغشيا عليه . فلما أفاق سئل فقال :
إني لأخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك . فيقول : لا لبيك ولا سعديك - فشجعوه حتى
لبى . فغشى عليه حتى خر عن راحلته . . وكان يرحل من المدينة إلى مكة فلا يقرع
راحلته مرة واحدة .
يقول الأصمعي : لم يكن للحسين رضي الله عنه عقب إلا من ابنه زين العابدين ،
ولم يكن لزين العابدين نسل إلا من ابنة عمه الحسن ، فجميع الحسينيين من نسله .
أما أكبر صدقته فبالليل ، يقول : صدقة الليل تطفئ غضب الرب .
إلى أن قال :
فإذا جلس زين العابدين في المسجد جلس بين القبر والمنبر ، وانعقدت حلقة
كحلقة أبيه في روضة كرياض الجنة ، يقول عنها القائل : إذا دخلت مسجد رسول الله
فرأيت حلقة كأن على رؤسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد الله مؤتزرا إلى أنصاف ساقيه .
ولقد يتحدث مع سليمان بن يسار مولى أم المؤمنين ميمونة إلى ارتفاع الضحى .
فإذا أراد أن يقوما قرأ عليهما عبد الله بن أبي سلمة سورة ، فإذا فرغ عبد الله من التلاوة
دعوا الله سبحانه .
ولقد يدخل ابن شهاب الزهري وصحبه فيسأله : فيم كنتم ؟ فيجيبه : إنهم كانوا
يتذاكرون الصوم وأنهم لم يروه واجبا إلا في رمضان ، فيقول السجاد : الصوم على
أربعين وجها . ثم يشرحها له وجها وجها . فمنها ما يجب . ومنها ما هو بالخيار أو
الإباحة . الخ .
وفي علمه يقول محمد بن سعد صاحب الطبقات : كان زين العابدين ثقة مأمونا
شرح إحقاق الحق — صفحة 194
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٤