حين موتها ) ، ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) .
قال : أنت والله منهم . ويحك انظروا هذا أدرك ، والله إني لأحسبه رجلا .
فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري ، فقال : نعم قد أدرك . فقال : اقتله .
فقال علي بن الحسين : من يوكل بهذه النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته ، فقالت :
يا بن زياد حسبك منا ما فعلت بنا ، أما رويت من دمائنا ؟ وهل أبقيت منا أحدا ؟ قال :
واعتنقته وقالت : أسألك بالله إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه ، وناداه علي فقال :
يا بن زياد ! إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا يصحبهن بصحبة الاسلام .
قال : فنظر إليهن ساعة ، ثم نظر إلى القوم فقال : عجبا للرحم ، والله إني لأظن أنها
ودت لو أني قتلته أقتلها معه ، دعوا الغلام ، انطلق مع نسائك .
وقال الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام جعفر الصادق "
( ص 134 ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ) قال :
تعاظم بيت زين العابدين في عدد أفراده يوما بعد يوم ، وقدم السجاد لنا ابنه الباقر ،
ثم قدم الباقر ابنه الصادق . فكانوا مثلا عليا في العزوف عن السلطة والانصراف إلى
تعليم الناس العلم الصحيح والعمل الصالح والأسوة الحسنة .
روى عن جابر بن عبد الله وابن عمر إلى جوار روايته علم أهل البيت وحديثهم عن
أبيه الحسين وأم المؤمنين أم سلمة . وسمع ابن عباس . ليروي عنه فيما بعد ابناه عبد الله
والباقر وخلق كثير . ورأى بعيني المريض العاجز عن الاستشهاد ، مصاير أبيه العظيم ،
وإخوته وأعمامه وأولادهم يوم كربلاء .
وتجلت فيه الفضائل المنبثقة من الورع والرحمة : يصلي لله في اليوم والليلة ألف
ركعة ، ولهذا سمي " السجاد " . إذا توضأ اصفر لونه وإذا قام أرعد من الفرق . ولما
سألوه قال : أتدرون من أريد أن أقف بين يديه ومن أناجي ؟
ومع تألق عبد الله بن جعفر بالمدينة ، وهو الصحابي الذي يحرص الخلفاء في
شرح إحقاق الحق — صفحة 192
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٢