تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فأجمعوا أمركم وجدوا فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " . رواه الفاضل أحمد زكي صفوت في " جمهرة رسائل العرب " ج 2 ص 80 بعينه . ثم قال الفاضل محمد رضا المذكور : كان مسلم بن عقيل قد كتب إلى الحسين قبل أن يقتل لسبع وعشرين ليلة : " أما بعد ، فإن الرائد لا يكذب أهله . إن جمع أهل الكوفة معك . فأقبل حين تقرأ كتابي ، والسلام عليك " . وبناء على ذلك أقبل الحسين حتى إذا بلغ الحاجر من بطن الرمة ، بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة وكتب معه إليهم . أقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذ الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد . فقال له عبيد الله : اصعد القصر فسب الكذاب ابن الكذاب ، فصعد ثم قال : " أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله ، وأنا رسوله إليكم ، وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه " . ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب . وقد كان قيس بن مسهر هذا في منتهى الشجاعة والجرأة كما يتبين من هذه الحادثة ، ولذا أرسله الحسين إلى الكوفة يحمل رسالته ، ولا شك أن قيسا كان يعلم أن عبيد الله بن زياد حاكم الكوفة رجلا شديدا قاسيا ، قابضا على زمام الأحكام بيد من حديد كما كان أبوه ، وكان الحكم بالقتل أو التعذيب متوقفا على كلمة يتفوه بها ، ومع ذلك لما قال لقيس أن يصعد القصر ويسب الحسين ( الكذاب ابن الكذاب كما ادعى ) صعد ، وبدلا من أن يسبه لينجو من الهلاك ، مدحه ودعا الناس إليه ، ولم يقتصر على ذلك
شرح إحقاق الحق — صفحة 163 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي