تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولا في النجاة ، لكنهم كانوا في منتهى الشجاعة ، يفدون الحسين رضي الله عنه بأرواحهم ، وقد فتك العدو بهم فتكا مروعا ، ولم يشفق عليهم ولم يرع حرمتهم ، وقد أثنى الحسين على أصحابه وأهل بيته . قال علي بن الحسين : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء ، فدنوت منه لأسمع وأنا مريض ، فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه : " أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين . أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيتي ، فجزاكم الله عني جميعا خيرا . ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا . ألا وإني قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا فليس عليكم مني ذمام ، هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري " . أراد الحسين بذلك أن ينصرف عنه أصحابه وأهل بيته ويتفرقوا في المدن ولا يقتلوا لأجله ويبقى هو وحده ، فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك ؟ لا أرانا الله ذلك أبدا . والذي بدأ بهذا القول العباس بن علي - وهو أخوه من أبيه . ثم إنهم تكلموا بهذا ونحوه فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم . قالوا : فما يقول الناس ، يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا ، لا والله لا نفعل ، ولكن نفديك بأرواحنا وأموالنا وأهلنا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، قبح الله العيش بعدك . وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال : " أنحن نتخلى عنك ولما نعذر إلى الله
شرح إحقاق الحق — صفحة 145 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي