تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
مع النبي صلى الله عليه وسلم لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه خاف ما قد ترى ، فقال : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع أمي ، فإنما نتبع عهده وننفذ أمره . قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع ، فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع ، وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم : لا يصلي عليه أبدا إلا حسين ، قال : فاعتزل سعيد بن العاص ، فوالله ما نازعنا في الصلاة ، وقال : أنتم أحق بميتكم ، فإن قدمتموني تقدمت ، فقال حسين بن علي : تقدم ، فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك . قال عباد بن عبد الله بن الزبير : سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبدا ، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ؟ والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري ، وما آثر علي عندنا بحسن . ومنهم العلامة الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن الكلبي المزي في ( تهذيب الكمال ) ( ج 6 ص 204 ط مؤسسة الرسالة ( بيروت ) قال : وقال أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم : لما حضر الحسن قال للحسين : ادفنوني عند أبي - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ادفنوني عند مقابر المسلمين . قال : فلما قبض تسلح الحسين وجمع مواليه ، فقال له أبو هريرة : أنشدك الله وصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دما . قال : فلم يزل به حتى رجع ثم دفنوه في البقيع الغرقد ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا : نعم . قال : فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه .