مع النبي صلى الله عليه وسلم لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
ولكنه خاف ما قد ترى ، فقال : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع
أمي ، فإنما نتبع عهده وننفذ أمره .
قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع ، فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع ،
وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم : لا يصلي عليه أبدا إلا حسين ،
قال : فاعتزل سعيد بن العاص ، فوالله ما نازعنا في الصلاة ، وقال : أنتم أحق بميتكم ،
فإن قدمتموني تقدمت ، فقال حسين بن علي : تقدم ، فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك .
قال عباد بن عبد الله بن الزبير : سمعت عائشة تقول يومئذ :
هذا الأمر لا يكون أبدا ، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ؟ والله إنه لبيتي
أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا
بأمري ، وما آثر علي عندنا بحسن .
ومنهم العلامة الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن الكلبي المزي في
( تهذيب الكمال ) ( ج 6 ص 204 ط مؤسسة الرسالة ( بيروت ) قال :
وقال أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم : لما حضر الحسن قال للحسين :
ادفنوني عند أبي - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء ، فإن خفتم
الدماء فلا تهريقوا في دما ادفنوني عند مقابر المسلمين . قال : فلما قبض تسلح الحسين
وجمع مواليه ، فقال له أبو هريرة : أنشدك الله وصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك حتى
يكون بينكم دما . قال : فلم يزل به حتى رجع ثم دفنوه في البقيع الغرقد ، فقال أبو
هريرة : أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا :
نعم . قال : فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 591
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٩١