تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
فسكت عنه سعيد بن العاص وهو الأمير ، فاعتزل ولم يحل بينه وبينه ، وصاح مروان في بني أمية ولفها ، وتلبسوا السلاح وقال مروان : لا كان هذا أبدا ، فقال له حسين : يا بن الزرقاء مالك ولهذا أوال أنت ؟ قال : لا كان هذا ولا خلص إليه وأنا حي ، فصاح حسين بحلف الفضول : فاجتمع هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة به شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلح ، وعقد مروان لواء ، وعقد حسين بن علي لواء . فقال الهاشميون : يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى كانت بينهم المراماة بالنبل وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه ، فقام في ذلك رجال من قريش : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والمسور بن مخرمة بن نوفل ، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يا بن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك : إن خفت أن يهراق في محجمة دم فادفني بالبقيع مع أمي ؟ أذكرك الله أن تسفك الدماء ، وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول : ويعرض مروان لي ما له ولهذا ؟ قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله اسمع مني ، قد دعوتنا بحلف الفضول وأجبناك ، وتعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا بن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجمة من دم فليدفني مع أمي بالبقيع ، وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء ، ألا ترى ما ههنا من السلاح والرجال ؟ والناس سراع إلى الفتنة . قال : فجعل الحسين يأبى وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا يدفن إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحسن بن محمد : سمعت أبي يقول : لقد رأيتني يومئذ ، وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ، ما حال بيني وبين ذلك إلا أن أكون أراه مستوجبا لذلك ، إلا أني سمعت أخي يقول : إن خفتم أن يهراق في محجمة من دم فادفنوني بالبقيع ، فقلت : يا أخي ، يا أبا عبد الله ، وكنت أرفقهم به ، وإنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم ، ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد ، إنه والله لو قال ادفنوني