يدفنوا الحسن بن علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء إلى سعيد بن العاص
وهو عامل المدينة ، فذكر ذلك له ، وقال : ما أنت صانع في أمرهم ؟ فقال : لست منهم
في شئ ، ولست حائلا بينهم وبين ذلك ، قال : فخلني وإياهم . فقال : أنت وذلك .
فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم ، وبلغ ذلك حسينا ،
فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفن حسنا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقبل
مروان في أصحابه وهو يقول :
يا رب هيجا هي خير من دعه
أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! والله لا
يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ، فلما صلوا على حسن خشي عبد الله بن جعفر أن
يقع في ذلك ملحمة عظيمة ، فأخذ بمقدم السرير ثم مضى به نحو البقيع ، فقال له
حسين : ما تريد ؟ قال : عزمت عليك بحقي ألا تكلمني كلمة واحدة ، فصار به إلى
البقيع ، فدفنه هناك ، رحمه الله ، وانصرف مروان ومن معه .
وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع ، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون
إلى ذلك .
وقال أيضا في ص 44 :
وجعل حسن يوعز إلى الحسين : يا أخي إياك أن تسفك الدماء في ، فإن الناس سراع
إلى الفتنة ، فلما توفي الحسن ارتجت المدنية صياحا ، فلا تلقي أحدا إلا باكيا .
وأبرد مروان إلى معاوية يخربه بموت حسن وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله
عليه وسلم ، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي .
فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : احفروا ههنا ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 589
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٩