خطبة للحسن لما بلغه تسلل فريق كبير من أشياعه إلى معاوية
بلغ الحسن أن أصحابه كارهون الخروج إلى القتال ، وبلغه أيضا أن فريقا من أصحابه
تسللوا إلى معاوية ، فخطب الناس فقال :
خالفتما أبي حتى حكم وهو كاره ، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم
فأبيتم حتى صار إلى كرامة الله ، ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من
حاربني ، وقد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فحسبي منكما
لا تغروني عن ديني ونفسي .
وقال أيضا في ص 80 من خطبة عليه السلام :
أيها الناس ، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم تطيرا .
وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلا من بكى حتى سمع نشيجه . ( الكامل في
التاريخ لابن الأثير 3 ج 204 )
وقال أيضا في ص 80 :
خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
إنا والله ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة
والصبر ، فشيمت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صفين
دينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم . ألا وقد أصبحتم بين قتيلين :
قتيل بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، وأما الباقي فخاذل وأما الباكي
فثائر . ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة فإن أردتم الموت رددناه عليه
وحاكمناه إلى الله عز وجل بظباء السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه واخترنا لكم
الرضا . ( الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 ج 203 - 204 ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 493
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٩٣