رضوان الله تعالى عليهما قالوا : لما أدركت فاطمة عليها السلام خطبها رجال من
قريش ، كلما خطبها رجل أعرض رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم بوجهه
عنه فيبكي الرجل ويخاف أن يكون أنزل فيه ، فلقي بعضهم بعضها وشكى بعضهم
إلى بعض ما صنع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم ، وقال رجل
ممن خطبها : إن عليا عليه السلام خاصته أنا أكفيكم هذا الأمر ، انطلق إلى علي
فأهيجه إلى أن يخطبها إليه ، فإن هو رده بمثل ما ردنا فالأمر واجه ينتظر فيها أمر الله
عز وجل ، وإن زوجه فعليه كان يحبسها .
فانطلق الرجل وعلي عليه السلام في حائط له ينضح على نخل له ، فقال : يا
علي والله ما من خصال الخير خصلة إلا وقد نلتها إلا بخصلة واحدة ما أدري ما
يمنعك من هذا ؟ فقال أمير المؤمنين : وما هذا هي ؟ قال : فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وآله وبارك وسلم وعليها ، تزوجها . فقال : علي عليه السلام : لقد
حثثتني على أمر إني كنت عنه لفي غطاء .
فقام إلى وبيع البئر فتوضأ منه ثم لبس نعليه وقال للرجل : انطلق ، فانطلقا
ورسول الله في بيت أم سلمة رضي الله تعالى عنها ، فدخل وسلم ثم قال : يا رسول
الله أنا من قد عرفت قرابتي وصحبتي وبلائي . قال صلى الله عليه وآله وبارك
وسلم : صدقت فما حاجتك ؟ قال رضوان الله تعالى عنه : فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وآله وبارك وسلم زوجنيها . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وبارك
وسلم وقال : وما عندك يا علي إذا زوجتك ؟ قال عليه السلام : عندي فرسي ودرعي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم : أما فرسك فلا بد لك منه تجاهد
في سبيل الله عز وجل ، وأما ناضحك فلا بد لك منه على نخلك ، وأما درعك فقد
قبلناها وزوجناك فانطلق وبعها وائتنا بثمنها .
فأخذ علي عليه السلام فطرحها على عاتقه يريد السوق ، فمر بالرجل هو
شرح إحقاق الحق — صفحة 409
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٠٩