قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، فذهب عامر
يسفل له فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله وكانت فيها نفسه .
قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون :
بطل عمل عامر قتل نفسه ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قال
مالك ؟ فقلت ، قالوا إن عامرا بطل عمله . قال : من قال ذلك ؟ قلت : نفر من
أصحابك فقال : كذب أولئك بل له من الأجر مرتين . قال : فأرسل إلى علي يدعوه
وهو أرمد فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .
قال : فجئت به أقوده . قال : فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ ،
فأعطاه الراية . قال : فبرز مرحب وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال : فبرز له علي رضي الله عنه وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله ، وكان الفتح . أخرجه مسلم .
وقال البكائي : قال ابن إسحاق ، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي
الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
في مسيره لخيبر - لعامر بن الأكوع : خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز ، فقال :
والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام أن لاقينا
شرح إحقاق الحق — صفحة 129
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٢٩