رسول الله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره أن يتخلف بعده ليؤدي
عنه الودائع والأمانات للناس عنده ، ففعل ما أمره به ، ثم لحق به بعد ثلاثة أيام ،
وهو بقباء .
ومنهم العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة 458 في
كتاب ( دلائل النبوة ) ( ج 2 ص 466 طبع دار الكتب العلمية في بيروت ) قال :
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله
ابن عتاب العبدي ، قال حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال أخبرنا
إسماعيل
ابن أبي أويس ، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن
عقبة .
( ح ) ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن
الفضل الشعراني ، قال حدثنا جدي ، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال حدثنا
محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، وهذا لفظ حديث
إسماعيل ، قال : ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي
الحجة
والمحرم وصفر ، ثم إن مشركي قريش اجتمعوا أن يقتلوه أو يخرجوه حين ظنوا
أنه خارج ، وعلموا أن الله عز وجل قد جعل له مأوى ومنعة ولأصحابه ، وبلغهم
إسلام من أسلم ، ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين ، فأجمعوا أن يقتلوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو يثبتوه ، فقال الله عز وجل ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك
أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) . وبلغه صلى الله
عليه وسلم في ذلك اليوم الذي أتى فيه أبا بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه ،
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في جوف الليل قبل الغار غار ثور ،
وهو الغار الذي ذكر الله عز وجل في الكتاب ، وعمد علي بن أبي طالب فرقد على
شرح إحقاق الحق — صفحة 559
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٥٩