مصححة لتعلق القدرة لا موجبة له ، ولا يلزم من تحقق العلة المصححة لشئ تحققه
العبد لو كان موجدا لفعل نفسه ، لجاز أن يوجد الجسم لأن المصحح لتعلق الايجاد
بفعل نفسه هو الامكان ، وهو متحقق في الجسم وبالتالي باطل ( إنتهى ) .
وأما ما ذكره من أن أهل العدل اختاروا مذهبا رديا هو إثبات تعدد الخالقين
فهو كلام مبهم إذا كشف غطاؤه ، وظهر جودة ما اختاروه ، وذلك لأن الردي
إثبات تعدد الخالق القديم الذي لا يكون مخلوقا لله ابتداء ، أو بواسطة كما يلزم
الأشاعرة من القول بزيادة الصفات القديمة ، وأما إثبات الخالق الحادث الذي
يكون ذاته وحياته وقدرته وتمكينه وسائر صفاته وكمالاته مخلقة لله تعالى كما هو
شأن العبد على رأي أهل العدل ، فلا رداءة فيه ، بل فيه جودة تنزيه الله تعالى عن كونه
فاعلا للقبائح والفواحش المنسوبة إلى العبد كما مر مرارا ، وأما ما ذكره من الجواب
فهو مما ذكره صاحب المواقف ( 1 ) وقد ظن الناصب المرتاب أنه عين الصواب ،
بل كأنه وجد تمرة الغراب ( 2 ) ، وفيه نظر ، أما أولا فلأن محصل كلام أبي الحسين
والمصنف ومن وافقهم في هذا المقام دعوى البداهة في مقدمات ثلاث ، إحديها علية
دون السقوط منها ودون حركته الارتعاشية ، والثالثة أنه لم تؤثر قدرته في
هذا الصعود لم يصعد ، لا أنهم جعلوا الأولى منها نظرية ، والثانيتين دليلا عليها حتى
شرح
( 1 ) قد مرت ترجمته ( ج 1 ص 47 ) .
( 2 ) يطلق هذه الكلمة على تمر شجرة يقال لها البلوط وعلى عود يجعل رأس
المثقبة التي تستعملها النجارون ، ويضرب المثل في حق من أتى بشئ خسيس ردي
زعما أنه أتى بشئ نفيس .