تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وكلام الأصفهاني ( 1 ) في شرحه للطوالع يدل على ذلك حيث قال : والحق أن انتباه كل الممكنات الموجودة إليه دليل على أنه قادر على الكل ، وإن أريد تعلقها به على وجه الأعم ، فهذا لا ينافي كون أفعال العباد مقدورة له بالذات ، وأما رابعا فلأنه إن أريد بشمولها للجميع ( 2 ) تعلقها به بالفعل فهذا غير لازم مما ذكروه في بيانه ، لجواز أن لا يكون الامكان علة لتعلقها به بالفعل ، بل لامكان التعلق وفعليته يستند إلى ما ينضم إلى الامكان ، وإن أريد به تعلقها بالمكان ، فذلك لا يستلزم الفعلية في جميع الممكنات ، حتى يلزم اجتماع قدرتين مؤثرتين بالفعل في مقدور واحد ، والحاصل أن الامكان كما حققه المحقق الطوسي ( 3 ) طيب الله مشهده ، علة
شرح
( 1 ) الطوالع للقاضي البيضاوي وشرحه الشهير للشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمان الأصفهاني المتوفى سنة 749 . ( 2 ) لا يقال : إن نسبة الفعل إلى الله تعالى مقدورا له أولى من نسبته إلى العبد لكونه مقدورا له ، لأنا نقول : إن هذه الأولوية ليست إلا بمعنى كونه أقدر وأكبر ، وأعظم مقدورا ، وليس في ذلك ما يوجب الأولوية والترجيح بالنظر إلى مقدور واحد ، وبالجملة بالنظر إلى ما انحصر من مقدورات العبد الضعيفة كما وكيفا . ( 3 ) هو فيلسوف الاسلام وعلامة الحكماء شيخنا أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الجهرودي الأصل المشتهر بالمحقق الطوسي ، نابغة الأعصار ، ويتيمة الدهر ، من يليق أن تفتخر به العلوم وأهلها ، ولد سنة 595 ، أخذ العلوم عن جماعة ، منهم ولده العلامة ، والشيخ سالم بن بدران ، والسيد فضل الله الراوندي ، وفريد الدين الداماد ، وقطب الدين المصري ، وغيرهم من فطاحل الفريقين ، وله كتب رائقة ورسائل فائقة تقرب من مأة وخمسين ، منها أساس الاقتباس في المنطق ، ومنها شرح الإشارات ، ومنها الفرائض النصيرية ، ومنها البارع في التقويم وأحكام النجوم ، ومنها جامع الحصى في التخت والتراب والكرة الأسطرلاب ، ومنها جام گيتي نما ، ومنها تحرير المجسطي ، ومنها تلخيص المحصل أو نقد المحصل ، ومنها تهافت الفلاسفة ، ومنها آغاز وانجام ، ومنها أوصاف الأشراف ، ومنها مساحة