تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لها نحو تأثير في الفعل غير أنها مقارنة لمحله ، فتعلقها إنما يقيد في صحة إطلاق اللفظ دون التغاير في نفس الفعل ، وكونه أثرا للقدرة مع أن البديهي هو الثاني ، وبالجملة من أنصف من نفسه علم الفرق بين الحركتين ، بأن القدرة مؤثرة في الأولى دون الأخرى ، وإثبات القدرة بدون التأثير لا يكون له معنى محصل ، بل غير معقول أصلا كإثبات الباصرة للأعمى بدون الأبصار ، وإثبات السامعة للأصم بدون الاستماع ، وكما أن إنكار قدرة العبد مكابرة كذلك إنكار تأثيرها في بعض أفعاله ( 1 ) مكابرة ، والاعتراف بأن الأول مكابرة ( 2 ) دون الثاني مكابرة
شرح
( 1 ) قال بعض فضلاء السادة من الشافعية : البصير لا يصير بصيرا إلى أن قال : لا أثر لقدرة العبد في فعله ، فإن فيه قطع طلبات الشرايع ، فمن زعم أن لا أثر لقدرته الحادثة في المقدور كما لا أثر للعلم في المعلوم ، فوجه مطالبة الله تعالى العبد في أفعاله كوجه مطالبته أن يثبت في نفسه ألوانا أو يجعل للمحالات أكوانا ، وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل المحال ، وفيه إبطال للشرايع ورد ما جاء به النبيون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهذا الزاعم الذي يدعي أن لا أثر لقدرته أصلا إذا طولب بوجه طلب الله فعل العبد تحريما وفرضا أخذ بالجواب طولا وعرضا ، بأن الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون جدير بأن يقال له هذه كلمة حق أريد بها الباطل ، نعم يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد لكن يتقدس عن الخلف وتكليف المحال ، فإنه الحكم العدل تعالى شأنه عن الظلم أوجب على نفسه الأقدس الرحمة على عباده عدلا لا لأن إتيان الظلم منه كما قيل محال ، منه ( قده ) . ( 2 ) الفرق بين المكابرة والتحكم بعد اشتراكهما في كون كليهما دعوى بلا دليل : أن المكابرة هي الدعوى بلا بينة مقرونة بإكبار النفس وتحقير الخصم بخلاف التحكم فإنه أعم منها .