المناسب لنظم القرآن ، قوله تعالى : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا
وقرن في بيوتكن لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين
الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا هذا نص القرآن يدل على أنها نزلت في أزواج النبي ( ص )
لأنه مذكور في قرن حكاياتهن والمخاطبة معهن ، ولكن لما عدل عن صيغة الخطاب
المؤمنين إلى خطاب الذكور فلا يبعد أن تكون نازلة في شأن كل أهل بيت النبي
من الرجال والنساء فشملت عليا وفاطمة والحسن والحسين وأزواج النبي ( ص )
وعلى هذا فليس الرجس هيهنا محمولا على الطهارة من كل الذنوب ، بل المراد من
الرجس الشرك وكباير الفواحش كالزنا كما يدل عليه سابق الآية وهو قوله تعالى :
فيطمع الذي في قلبه مرض ، ولو سلمنا هذا فلا نسلم أن عليا ( ع ) ادعى الإمامة
لنفسه ، ولو كان يدعيها لما كان يدعيها بالعجز والخفية لوجود القوة والشجاعة
والأعوان وكثرة القبايل والعشاير وشرف القوم وغيرها من الفضائل ، ثم لو كان
الرجس محمولا على الذنب لما كانت عايشة مؤاخذة بذنبها في وقعة جمل ، لأن
الآية نزلت فيها وفي أزواج النبي غيرها على قول أكثر المفسرين فلا يتم له الاستدلال
بهذه الآية انتهى .
شرح
فإن مغفرة الذنب لا يكون إلا بعد تحققه فالمذنب عند صدور الذنب منه غير مطهر لعدم
أمكن مغفرة الذنب عند الارتكاب به وإلا خرج عن كونه ذنبا ولم يصدق عليه عنوانه .
وبالجملة قد ظهر من الأحاديث التي قدمنا نقلها وقد حكموا بصحتها إن أهل البيت هم
أصحاب الكساء خاصة ودخول أزواجه ( ص ) معهم تحته مما لم يقله أحد مع أنه لا محرمية
بينهن وبين علي ( ع ) فالظن بدخولهن أوهن مع من تحرم عليه الصدقة مطلقا في أهل
البيت وهم وتخليط أو عناد أعاذنا الله منها
والآية الكريمة دالة على عصمتهم من الأرجاس بجميع أنواعها بالتأكيدات