المرزباني عن أبي الحمراء قال خدمت النبي ( ص ) نحوا من تسعة أشهر أو عشرة
وكان عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي ( ع ) ثم يقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم يقول الصلاة رحمكم الله إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ثم ينصرف إلى مصلاه
والكذب من الرجس ، ولا خفاف في أن أمير المؤمنين ادعى الخلافة لنفسه
فيجب أن يكون صادقا انتهى .
قال الناصب خفضه الله
أقول : أما إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في علي فخلاف الواقع ولم يجمعوا
على ذلك بل أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في شأن أزواج النبي ( ص ) وهو
شرح
الفعل ويلزمه عليه بل قد يختار عصيانه وقد يختار طاعته باستقلال إرادته من غير
أن تتوجه إليه قدرة تقوده إلى الفعل أو الترك ومن هنا يعلم أن الإرادة التشريعية ليست
إرادة في الحقيقة فإن الإرادة على ما عرفوها هي كيفية نفسانية مستتبعة لتحريك العضلات
نحو الفعل وإن كان يجب تجريدها بالنسبة إلى المبادئ العالية عن خصوصية كونها
كيفية عارضة وتجريد فعله عن كونه بتحريك العضلات فيكون ما يتحقق من المولى عند
التكليف مجرد إرادة الأمر والايجاب أو النهي والتحريم .
ثم إن من البديهي أيضا أنه ليس المراد من الرجس الرجس البدني الظاهري فالمراد
منه الرجس الباطني من الشرك والكفر والشك ودنس الذنب ومعصية الله وكل ما يعد
رجسا ( فإن قلت ) يحتمل أن يراد من التطهير أنه تعالى غفر ذنوبهم ( قلت ) إن المغفرة
لا تطهر الدنس الحادث في نفس العاصي بل إنما يوجب رفع العقوبة عنه ضرورة إن
مغفرة المعصية لا توجب انقلابها عما وقعت عليها ، ألا ترى أن مغفرة لظلم من
ظلمه لا يخرج فعله عن القبح ، هذا مضافا إلى أن حمل الآية عليها تنافي إطلاق الآية