شرح
مصاديق حقيقتها ، وقد أطلقت عليها من باب إطلاق اللفظ الموضوع على مصاديقها
كإطلاق كلمة الرجل على زيد وعمرو وبكر ، فيطلق لفظ المولى على الرب لأنه القائم
بأمر المربوبين ، وعلى السيد لأنه القائم بأمر العبد ، وعلى العبد لأنه يقوم بحاجة السيد ،
وعلى الجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر لأنه يقومون بنصرة صاحبهم فيما
يحتاجون إلى نصرتهم ، وهكذا فاللفظ مشترك معنوي فمعنى قوله صلى الله عليه وآله
من كنت مولاه فعلي مولاه ، من كنت متقلدا لأمره وقائما به فعلي متقلدا أمره والقائم
به ، وهذا صريح في زعامة الأمة وإمامتها وولايتها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
زعيم الأمة ووليهم وسلطانهم والقائم بأمرهم فثبت لعلي ( ع ) ما ثبت له من الولاية
العامة والزعامة التامة
هذا ما يقضي به التأمل في كلام أئمة اللغة وأن أبيت إلا عن تعدد معاني المولى وأنه
مشترك لفظي ووضع لكل واحد واحد منها بوضع على حدة فمن جملة معانيها لا محالة
بشهادة أرباب اللغة كالجوهري في الصحاح ( الأولى ) وذكروا قول اللبيد :
فغدت كلا الفرحين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
وتعرض لذكره جماعة من الأقدمين
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى هو من أئمة علوم العربية في كتابه غريب القرآن : المولى
بمعنى الأولى ، واستشهد بقول اللبيد المتقدم وقول الأخطل في عبد الملك بن مروان :
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه تفسير المشكل في القرآن ما لفظه :
الولي والمولى : الأولى بالشئ
وقال الزجاج والفراء ( كما في تفسير الفخر ) ( ج 29 ص 227 ط مصر التزام
عبد الرحمان محمد ) المولى يجئ بمعنى الأولى
وقد حكي عن أبي العباس المبرد : أنه قال الولي : الذي هو الأولى والأحق ومثله المولى
وقد ذكر جماعة كثيرة من مفسري العامة في تفسير قوله تعالى : النار موليكم أي أولى