شرح
التقرير ومعناه حملك المخاطب على الاقرار والاعتراف ، ولم تذكر الهمزة في الآية بهذا
الداعي أيضا لعدم وقوع موت النبي أو قتله وانقلاب القوم على أدبارهم حين نزول الآية حتى
يراد بها حمل القوم على الاعتراف والاقرار على انقلابهم على أدبارهم أو عدمه ، الخامس
التهكم والاستهزاء نحو أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، ولا يليق هذا المعنى لشأنه
تعالى عنه علوا كبيرا ، السادس الأمر نحو أأسلمتم أي أسلموا ، ومن البديهي أن الله
تعالى لا يأمر بالانقلاب والارتداد ، السابع التعجب نحو ألم تر إلى ربك كيف مد الظل
والتعجب لا يكون إلا عن أمر محقق في موطنه ، الثامن الاستبطاء وهو طلب البطوء والعجلة
نحوا لم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ، ومن المعلوم أن الله تعالى لا يأمر بالبدار
إلى الانقلاب عن الدين فتعين كون الاستفهام في الآية بداعي الانكار التوبيخي على التعيين
أو هو والتعجب على الترديد وكلاهما يقتضي تحقق ما بعدها
ومنها قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ( المائدة : الآية 3 ) دل على نقص الدين
بدون الولاية وحصول كماله بها ، وحيث نزلت في غدير خم بعد تبليغ رسول الله لولاية
أمير المؤمنين إلى الناس ، وقد رواه جم غفير من العامة كما سيجئ عند تعرض المصنف
لذكرها .
ومنها قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت
رسالته والله يعصمك من الناس ( المائدة : الآية 67 ) ، حيث نزلت في غدير خم لتبليغ ولاية
أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد دلت الآية على أن تبليغ الولاية كان في الأهمية بمثابة
لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تركه لكان في قوة تركه لأمر الرسالة كما
اعترف به الإمام الرازي في تفسيره ( ج 12 ص 49 ط مصر ) ، فدلت على أن الدين غير
حاصل بدون الولاية دل على نقص الدين بدون الولاية وحصول كماله بها
ومنها الروايات الدالة على أن نفي الإمامة يستلزم الكفر ، فمن تلك الروايات ما رواه
في مجمع الزوائد ( ج 5 ص 218 ) عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ، وفي رواية من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .