تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
المسك وكيزانه كنجوم السماء ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا ، قال وقالت أسماء بنت أبي بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ أناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي ، فيقال أما شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ، قال فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا . وبسنده عن عائشة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه : إني على الحوض انتظر من يرد علي منكم ، فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أي رب مني ومن أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم ويؤيد ذلك ما عن كتاب المواهب لمحمد بن جرير الطبري الشافعي عن أبي علقمة عن سعد بن عبادة قال أبو علقمة : قلت لا بن عبادة : وقد مال الناس إلى بيعة أبي بكر ألا تدخل ما دخل فيه المسلمون ، قال إليك مني فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا أنا مت تضل الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم فالحق يومئذ مع علي وكتاب الله بيده ولا تبايع أحدا غيره . ومنها قوله تعالى شأنه العزيز ( 114 : آل عمران ) ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) توضيحه : أن همزة الاستفهام في الآية لم تستحل لداعي الاستفهام الحقيقي لامتناعه في حقه تعالى شأنه لاستلزامه الجهل ، فلا بد أن تكون لغيره من دواعي إنشاء الاستفهام ، وهي كما في المغني لابن هشام ، والمغني لابن فلاح اليمني ، والكليات لأبي البقاء ثمانية ، الأول التسوية ، وهي إذا وقعت بعد كلمة سواء وما في معناها نحو سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر ، ومن الواضح أن الهمزة في الآية ليست منها ، الثاني الانكار التوبيخي وهي بهذا المعنى تقتضي أن ما بعدها واقع وأن فاعلها ملوم نحو أتعبدون ما تنحتون ، الثالث الانكار الإبطالي وبهذا المعنى تقتضي أن ما بعدها غير واقع ، ولم تذكر الهمزة فيها بهذا الداعي لكونه مقتضيا لعدم انقلابهم عن الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مدح مع أن الآية في مقام الذم دون المدح ، الرابع
شرح إحقاق الحق — صفحة 296 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي