تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ( ص ) ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن ، وأن الإمام لطف بمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى إمام آخر وتسلسل ، وخالفت السنة في ذلك وذهبوا إلى جواز إمامة الساق والعصاة والسراق كما قال الزمخشري ( 1 ) وهو من أفضل علمائهم : لا كالدوانيقي المتلصص يشير به إلى
شرح
قال فخر الدين الرازي في تفسيره ( ج 10 ص 144 ، الطبع الجديد بمصر ) : إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكون خطأ منهى عنه فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وإنه محال فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطاء فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما انتهى . والثاني قوله تعالى في ( سورة البقرة . الآية 124 ) ، إني جاعلك للناس إمام قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين . فإنه لا إشكال في أن المعصية كبيرة كانت أو صغيرة ظلم بلا إشكال وإن كان يعفو الله عن الصغائر بعد ارتكابها إلا أنها مبغوضة منهية عنها وإلا لم تكن معصبة أصلا وقد قال تعالى شأنه في ( سورة البقرة : الآية 229 ) ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون .
( 1 ) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء .
شرح إحقاق الحق — صفحة 293 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي