شرح
قبل النبوة ومنهم من جوزها في حال سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة
ومنهم من جوزها في حال النبوة بشرط الاستمرار دون الإعلام ، ومنهم من جوز
على الحوال كلها ومنعت المعتزلة من قوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء
( ع ) قبل النبوة وفي حالها . وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغائر . ثم
اختلفوا فمنهم من جوز على النبي الإقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد
ومنهم من منع ذلك وقال : إنهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا بل
على سبيل التأويل ، فحكى عن النظام وجعفر بن مبشر ( بشر خ ل ) وجماعة ممن
تبعهما : أن ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل السهو والغفلة وأنهم مؤاخذون بذلك وإن كان
موضوعا عن أممهم بقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم وجوزوا كلهم ومن قدمنا ذكرهم من
الحشوية وأصحاب الحديث على الأئمة الكبائر والصغائر إلا أنهم يقولون : أن بوقوع
الكبيرة من الإمام تفسد إمامته ويجب عزله والاستبدال به واعلم أن الخلاف بيننا
وبين المعتزلة في تجويزهم الصغائر على الأنبياء عليهم السلام يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم
إنما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب وإنما يكون حظه تنقيص الثواب
على اختلافهم أيضا في ذلك لأن أبا علي الجبائي يقول : إن الصغير يسقط عقابه بغير
موازنة ، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب وهذه موافقة
للشيعة في المعنى لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث
كان كل شئ منها يستحق به فاعله الذم والعقاب لأن الاحباط باطل عندهم وإذا بطل
الاحباط فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب فإذا كان استحقاق الذنب والعقاب
منفيا عن الأنبياء ( ع ) وجب أن ينفي عنهم سائر الذنوب ويصير الخلاف بين الشيعة
والمعتزلة متعلقا بالاحباط فإذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئا من المعاصي
لا يقع من الأنبياء ( ع ) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب لكنه يجوز أن تتكلم في
هذه المسألة على سبيل التقدير فافرض أن الأمر في الصغاير والكبائر على ما تقوله
المعتزلة ومتى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم الصغائر لما سنذكره ونبينه
إن شاء الله تعالى .