تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عن الصغاير والكباير منزهون عن المعاصي قبل النبوة وبعدها على سبيل العمد والنسيان وعن كل رذيلة ومنقصة ، وما يدل على الخسة والضعة ، وخالفت أهل السنة كافة ( 1 ) في ذلك وجوزوا عليهم المعاصي وبعضهم ( 2 ) جوزوا الكفر عليهم قبل النبوة وبعدها جوزوا عليهم السهو ( 3 ) والغلط ( 4 ) ونسبوا ( 5 ) رسول
شرح
( 1 ) فإنهم اتفقوا على صدور المعصية عن الأنبياء وإن اختلفوا في أنحائه كما يستفاد من المواقف ( ج 2 ص 429 ) . ( 2 ) وهم الأزارقة . ( 3 ) حيث ذهبوا كافة إلى صدور الصغائر عن الأنبياء سهوا . ( 4 ) السهو زوال الصورة من النفس بحيث تمكن من ملاحظتها من غير تجشم إدراك جديد والنسيان زوال الصورة عن النفس بحيث لا يتمكن من الملاحظة ويحتاج إلى الادراك الجديد ، وبعبارة أخرى هو زوال الصورة عن الخزانة أيضا فالسهو حالة متوسطة بين الادراك والنسيان ، وعرفوا الغلط بأنه خلاف الواقع سواء كان عن عمد أو سهو . وقال في فروق اللغات : إن السهو والغفلة عبارة عن عدم التفطن للشيئ وعدم عقليته بالفعل سواء بقيت صورته أو معناه في الخيال أو الذكر أو انمحت عن أحدهما وهي أعم من النسيان ، لأنه عبارة عن الغفلة عن الشئ مع انمحاء صورته أو معناه عن الخيال والذكر بالكلية ولذلك يحتاج الناسي إلى تجشم كسب جديد وكلفة في تحصيله ثانيا انتهى . ( 5 ) روى في مجمع الزوائد ( ج 7 ص 115 ط مصر ) عن ابن عباس فيما يحسب سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سروة والنجم حتى انتهى إلى ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) فجرى على لسانه : تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجي ، قال : فسمع بذلك مشركوا أهل مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك وتعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . رواه البزاز والطبراني وزاد إلى قوله ( عذاب يوم عقيم ) يوم بدر .