عن الصغاير والكباير منزهون عن المعاصي قبل النبوة وبعدها على سبيل
العمد والنسيان وعن كل رذيلة ومنقصة ، وما يدل على الخسة والضعة ، وخالفت
أهل السنة كافة ( 1 ) في ذلك وجوزوا عليهم المعاصي وبعضهم ( 2 ) جوزوا الكفر
عليهم قبل النبوة وبعدها جوزوا عليهم السهو ( 3 ) والغلط ( 4 ) ونسبوا ( 5 ) رسول
شرح
( 1 ) فإنهم اتفقوا على صدور المعصية عن الأنبياء وإن اختلفوا في أنحائه كما يستفاد من المواقف ( ج 2 ص 429 ) .
( 2 ) وهم الأزارقة .
( 3 ) حيث ذهبوا كافة إلى صدور الصغائر عن الأنبياء سهوا .
( 4 ) السهو زوال الصورة من النفس بحيث تمكن من ملاحظتها من غير تجشم إدراك جديد
والنسيان زوال الصورة عن النفس بحيث لا يتمكن من الملاحظة ويحتاج إلى الادراك
الجديد ، وبعبارة أخرى هو زوال الصورة عن الخزانة أيضا فالسهو حالة متوسطة بين
الادراك والنسيان ، وعرفوا الغلط بأنه خلاف الواقع سواء كان عن عمد أو سهو .
وقال في فروق اللغات : إن السهو والغفلة عبارة عن عدم التفطن للشيئ وعدم
عقليته بالفعل سواء بقيت صورته أو معناه في الخيال أو الذكر أو انمحت عن أحدهما وهي
أعم من النسيان ، لأنه عبارة عن الغفلة عن الشئ مع انمحاء صورته أو معناه عن الخيال
والذكر بالكلية ولذلك يحتاج الناسي إلى تجشم كسب جديد وكلفة في تحصيله
ثانيا انتهى .
( 5 ) روى في مجمع الزوائد ( ج 7 ص 115 ط مصر ) عن ابن عباس فيما يحسب سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سروة والنجم حتى انتهى إلى ( أفرأيتم
اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) فجرى على لسانه : تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم
ترتجي ، قال : فسمع بذلك مشركوا أهل مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأنزل الله تبارك وتعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . رواه البزاز والطبراني
وزاد إلى قوله ( عذاب يوم عقيم ) يوم بدر .