تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين ( 1 ) الآية ، ولهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة ، وأما تعميم ذلك فمحل بحث انتهى كلامه ، وبالجملة لو كان النزاع في التعبير عن منشأ الحكم بالغرض والعلة الغائية دون المصلحة والغائية دون المصلحة والغاية كما ذكره الناصب لما اضطر ذلك الفاضل إلى المحاكمة تخصيص المبحث ، والملخص أن العلة الغائية والغرض والمصلحة متقاربة في المعنى وتكلف الفرق بينها والهرب من بعضها إلى بعض كما ارتكبه بعض المتأخرين إنما هو لضيق الخناق ( 2 ) لا لقصد الاتفاق ، وعلى التقديرين فمرحبا بالوفاق . وأيضا الدليل الذي قاد الأشعري إلى نفي التعليل وهو لزوم تأثر الرب عن شعوره بخلقه كما ينفي التعليل ينفي مراعاته للمصالح أيضا ، فلا وجه لنسبة إثبات المصالح في الأفعال إليه ، وقد ذكرنا هذا الدليل مع ما فيه في أوايل الكتاب والله الموفق للصواب ، وثالثا أن ما ذكره في توجيه المقدمة الثانية من الترديد مردود قوله في الشق الأول : لا كلام في هذا ، قلنا فيه كلام من وجوه ، منها ما مر في بحث خلق الأفعال ، ومنها أنه إذا كان دعوى المحق والمبطل من خلق الله تعالى ولم يكن شئ من القبائح قبيحا بالنسبة إلى الله تعالى ( 3 ) فمن أين يعلم أن
شرح
( 1 ) الأحزاب . الآية 37 . ( 2 ) قد مر شرح هذا التعبير في ( ج 1 ص 225 ) ( 3 ) قال الجرجاني في شرح قواعد العقائد : اعلم أن النظام من المعتزلة ذهب إلى أن القبائح لا تصح أن تكون مقدورة لله تعالى ، وأهل السنة يوافقونه في هذا الاطلاق ، وإن كان الخلاف باقيا من حيث المعنى ، فإن النظام يريد به أنه تعالى غير قادر على خلق الجهل والكذب والألم الذي لا يكون مسبوقا بحياته ولا يكون مخلوقا بعض ، وأما أهل السنة فقد اتفقوا على أنه تعالى قادر على هذه الأشياء موجد لها ، ولكن إيجاده لها غير قبيح أصلا لأن الحسن والقبح عندهم لا يثبتان إلا بالشرح . إنتهى . منه ( قده ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 194 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي