الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين ( 1 )
الآية ، ولهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة ، وأما تعميم ذلك فمحل بحث
انتهى كلامه ، وبالجملة لو كان النزاع في التعبير عن منشأ الحكم بالغرض والعلة
الغائية دون المصلحة والغائية دون المصلحة والغاية كما ذكره الناصب لما اضطر ذلك الفاضل إلى المحاكمة
تخصيص المبحث ، والملخص أن العلة الغائية والغرض والمصلحة متقاربة في المعنى
وتكلف الفرق بينها والهرب من بعضها إلى بعض كما ارتكبه بعض المتأخرين
إنما هو لضيق الخناق ( 2 ) لا لقصد الاتفاق ، وعلى التقديرين فمرحبا بالوفاق .
وأيضا الدليل الذي قاد الأشعري إلى نفي التعليل وهو لزوم تأثر الرب عن
شعوره بخلقه كما ينفي التعليل ينفي مراعاته للمصالح أيضا ، فلا وجه لنسبة إثبات
المصالح في الأفعال إليه ، وقد ذكرنا هذا الدليل مع ما فيه في أوايل الكتاب والله
الموفق للصواب ، وثالثا أن ما ذكره في توجيه المقدمة الثانية من الترديد مردود
قوله في الشق الأول : لا كلام في هذا ، قلنا فيه كلام من وجوه ، منها ما مر في
بحث خلق الأفعال ، ومنها أنه إذا كان دعوى المحق والمبطل من خلق الله
تعالى ولم يكن شئ من القبائح قبيحا بالنسبة إلى الله تعالى ( 3 ) فمن أين يعلم أن
شرح
( 1 ) الأحزاب . الآية 37 .
( 2 ) قد مر شرح هذا التعبير في ( ج 1 ص 225 )
( 3 ) قال الجرجاني في شرح قواعد العقائد : اعلم أن النظام من المعتزلة ذهب إلى أن
القبائح لا تصح أن تكون مقدورة لله تعالى ، وأهل السنة يوافقونه في هذا الاطلاق ، وإن كان
الخلاف باقيا من حيث المعنى ، فإن النظام يريد به أنه تعالى غير قادر على خلق الجهل
والكذب والألم الذي لا يكون مسبوقا بحياته ولا يكون مخلوقا بعض ، وأما أهل
السنة فقد اتفقوا على أنه تعالى قادر على هذه الأشياء موجد لها ، ولكن إيجاده
لها غير قبيح أصلا لأن الحسن والقبح عندهم لا يثبتان إلا بالشرح . إنتهى . منه ( قده ) .