( فيما يبلغونه خ ل ) من الله تعالى إلى الخلائق ، إذ لو جاز عليهم التقول والافتراء
في ذلك عقلا لأدى إلى إبطال المعجزة وهو محال ، وفي جواز صدور الكذب
عنهم فيما ذكر على سبيل السهو والنسيان خلاف ، فمنعه الأستاذ أبو إسحاق ( 1 )
وكثير من الأئمة الأعلام لدلالة المعجزة على صدقهم في الأحكام ، فلو جاز الخلف في
ذلك لكان نقضا لدلالة المعجزة ، وهو ممتنع ، وأما سائر الذنوب فهي إما كفر
أو غيره ، أما الكفر فأجمعت الأمة ( 2 ) على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها ، ولا
خلاف لأحد منهم في ذلك وجوز الشيعة للأنبياء إظهار الكفر تقية عند خوف الهلاك ،
وذلك باطل قطعا ، لأنه يقضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية وترك تبليغ الرسالة ،
إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف وكثرة المخالفين ، أنظر إلى هؤلاء
المتصلفين ( 3 ) يجوزون إظهار الكفر على الأنبياء للتقية وحفظ أرواحهم وترك
حقوق الله ، ثم يشنعون على أهل السنة أنهم يجوزون السهو على الأنبياء عليهم
السلام ، وأما الصغائر والكبائر كل منهما أما أن يصدر عمدا وإما أن يصدر سهوا ،
شرح
( 1 ) قد مرت ترجمته في ( ج 1 ص 101 )
( 2 ) قال في المواقف ( ج 2 ص 429 ط مصر ) : أما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه
غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب وكل ذنب عندهم كفر ، وقال في
الشرح بل يحكي عنهم أنهم قالوا : بجواز بعثة بني الله تعالى أنه يكفر بعد بنوته .
ولا يخفى على الفطن العراف بأساليب الكلام أن التعبير بالاجماع في الكلام ابن روز بهان
تبعا للمواقف لم يقع في محله مع هذا الاستثناء ، والاجماع الذي هو الأصل لهم
وهم الأصل له هو اتفاق الكل بحيث يقدح فيه مخالفة طائفة من المسلمين ، اللهم إلا أن
يذهبوا إلى خروج الأزارقة من صف المسلمين وإن انتحلوا إلى الاسلام كما هو
المختار لدينا معاشر الشيعة ، لكنهم لم يتفوهوا بذلك ولم أقف على من قال أو مال إليه .
( 3 ) التصلف : التملق .