وشربت ثم عدت إلى مجلسي مع الجماعة ولم يشعرني أحد ، فلما رآني تبسم
وقال : أفطرت . فخجلت فقال : لا عليك يا أبا هاشم إذا رأيت أنك قد ضعفت
وأردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه . وقال : عزمت عليك أن تفطر
ثلاثا فإن البنية إذا أنهكها الصوم لا تتقوى إلا بعد ثلاث . ثم ذكر جملة من كراماته
عليه السلام .
ومنهم العلامة السيد إبراهيم الحسيني المدني السمهودي الشافعي
في " الإشراف على فضل الأشراف " ( ص 109 نسخة مكتبة الظاهرية في دمشق
أو الأحمدية في حلب ) قال :
ومن ذلك ما يروى عن داود بن قاسم الجعفري أنه كان بحبس الخليفة المعتمد
على الله بن المتوكل العباسي بالجوسق جماعة ، ثم حبس ابن المتوكل معهم
الإمام أبا محمد الحسن الخالص ابن علي العسكري ، فقال لهم سرا عن رجل
كان معهم في الحبس : لولا أن هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم .
وذكر قصة اتفقت له مع ذلك الرجل أخبرتها عن أبي محمد الحسن ، ولم
تطل مدة أبي الحسن في الحبس حتى حصل بسر من رأى قحط شديد ، فأمر
الخليفة المعتمد بالخروج للاستسقاء ، فخرج المسلمون ثلاثة أيام فلم يسقوا ،
فخرج الجاثليق في اليوم الرابع بالنصارى والرهبان ، وكان فيهم راهب كلما
رفع يده إلى السماء هطلت بالمطر ، ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم
بالأمس وسقوا سقيا شديدا ، فتعجب الناس من ذلك وسبأ بعضهم للنصرانية ،
فشق ذلك على الخليفة فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمد وائتني
به ، فلما حضر قال له الخليفة : أدرك أمة جدك محمد صلى الله عليه وسلم فيما
لحق بعضهم من هذه النازلة . فقال أبو محمد : دعهم يخرجون . فقال : قد
شرح إحقاق الحق — صفحة 625
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٢٥