أشتري لك ما تلعب به . فقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا . فقال له : فلما ذا
خلقنا . قال : للعلم والعبادة . فقال له : من أين لك ذلك ؟ فقال : من قوله تعالى
" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " .
ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ثم خر الحسن رضي الله عنه مغشيا عليه ، فلما
أفاق قال له : ما نزل بك وأنت صغير ولا ذنب لك ؟ فقال : إليك عني يا بهلول ،
إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار ، وأني أخشى
أن أكون من صغار حطب جهنم .
فذكر جملة من كراماته عليه السلام تقدم نقلها عنه في المجلد الثاني عشر
من كتابنا هذا ، ومما لم ننقل عنه هناك ما رواه :
عن هاشم داود بن قاسم الجعفري قال : كنت في الحبس الذي في الجوسق
أنا والحسن بن محمد ومحمد بن إبراهيم العمري وفلان وفلان خمسة أو ستة
إذ دخل علينا أبو محمد الحسن بن علي العسكري - وأخوه جعفر ، بأبي
محمد وكان المتولي للحبس صالح بن يوسف الحاجب وكان معنا في الحبس
رجل أعجمي ، فالتفت إلينا أبو محمد وقال لنا سرا : لولا أن هذا الرجل فيكم
لأخبرتكم متى يفرج الله عنكم ، وهذا الرجل قد كتب فيكم قصة إلى الخليفة
يخبر فيها بما تقولون فيه وهي معه في ثيابه يريد الحيلة في إيصالها إلى الخليفة
من حيث لا تعلمون فاحذروا شره .
قال أبو هاشم : فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ففتشناه فوجدنا
القصة مدسوسة معه في ثيابه وهو يذكرنا فيها بكل سوء ، فأخذناها منه وحذرناه
وكان الحسن يصوم في السجن فإذا أفطر أكلنا معه من طعامه .
قال أبو هاشم : فكنت أصوم معه ، فلما كان ذات يوم ضعفت عن الصوم
فأمرت غلامي فجاء لي بكعك ، فذهبت إلى مكان خال في المحبس فأكلت
شرح إحقاق الحق — صفحة 624
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٢٤