مما ذكرت .
وحكي أنه لما توجه أبو جعفر منصرفا من بغداد متوجها إلى المدينة الشريفة
خرج معه الناس يشيعونه للوداع ، فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار
المسيب فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجد قديم مؤسس بذلك
الموضع يصلي فيه المغرب ، وكانت في صحن المسجد شجرة نيق لم تثمر قط ،
فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة ، فقام وصلى معه الناس المغرب فقرأ
في الأولى بالحمد لله وإذا جاء نصر الله والفتح وقرأ في الثانية بالحمد لله وقل هو
الله أحد ، ثم بعد فراغه جلس هنية يذكر الله وقام فتنفل بأربع ركعات وسجد معهن
سجدتي الشكر ، ثم قام فودع الناس وانصرف ، فأصبحت النبقة وقد حملت من
ليلتها حملا حسنا . فرآها الناس وقد تعجبوا من ذلك غاية العجب . ثم كان ما هو
أغرب من ذلك ، وهو أن نبق هذه الشجرة لم يكن له عجم قط ، فزاد تعجبهم من
ذلك . وهذا من بعض كراماته الجليلة ومناقبه الجميلة .
توفي محمد الجواد رضي الله عنه في آخر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين
وله من العمر خمس وعشرون سنة وشهور ، وترك ابنين وبنتين .
ومنهم العلامة الشبلنجي الشافعي المدعو بالمؤمن في " نور الأبصار "
( ص 160 ط الشعبية بمصر ) قال :
( فصل ) في ذكر مناقب محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن
جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن
أبي طالب رضي الله عنهم .
أمه أم ولد يقال لها سكينة المريسية ، وكنيته أبو جعفر ككنية جده محمد
الباقر ، وألقابه كثيرة الجواد والقانع والمرتضى ، وأشهرها الجواد ، صفته أبيض
شرح إحقاق الحق — صفحة 593
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٩٣