تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
سلامة بني المصطفى صلى الله عليه وسلم كرامة له . فقال له : أنت ابن الرضا حقا ، وأخذه معه وأحسن إليه وقربه وبالغ في إكرامه . ولم يزل مشغوفا به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عقله وظهور برهانه مع صغر سنه ، وعزم على تزويجه بابنته أم الفضل وصمم على ذلك ، فمنعه العباسيون من ذلك خوفا من أن يعهد إليه كما عهد إلى أبيه ، فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميزه عن كافة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما مع صغر سنه نازعوه في اتصاف محمد بذلك ، ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره فأرسلوا إلى يحيى بن أكثم ووعدوه بشئ كثير إن قطع لهم محمدا وأخجله ، فحضر الخليفة وخواص الدولة ومعهم يحيى بن أكثم ، فأمر المأمون بفرش حسن لمحمد فجلس عليه ، وسأله يحيى مسائل فأجاب عنها بأحسن جواب وأوضحه ، فقال له الخليفة : أحسنت يا أبا جعفر فإن أردت أن تسأل يحيى ولو مسألة واحدة . فقال له يحيى : يسأل فإن كان عندي جواب أجبت به وإلا استفدت الجواب والله أسأل أن يرشدني للصواب . فقال له أبو جعفر محمد الجواد : ماذا تقول في رجل نظر إلى امرأة في أول النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له ، فلما انتصف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له ، فبماذا حلت هذه المرأة لهذا الرجل وبماذا حرمت عليه في هذه الأوقات ؟ فقال يحيى بن أكثم : لا أدري فإن رأيت أن تفيد الجواب فذلك لك . فقال أبو جعفر : هذه أمة الرجل نظر لها شخص في أول النهار بشهوة وذلك حرام عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من صاحبها فحلت له ، فلما كان وقت الظهر أعتقها