تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
يشاء . فقال : قد عرفتم الآن ما كنتم تنكرون . وتبين في وجه القاضي يحيى الخجل والتغير عرف ذلك كل من في المجلس . فقال المأمون : الحمد لله على ما من به من السداد في الأمر والتوفيق في الرأي ، وأقبل على أبي جعفر وقال : إني مزوجك ابنتي أم الفضل وإن رغم لذلك أنوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي . فقال أبو جعفر : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا بوحدانيته ، وصلى الله على سيدنا محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته . أما بعد فلما كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام وقال تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " . ثم إن محمد بن علي بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين عبد الله المأمون ابنته أم الفضل ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو خمسمائة درهم جياد ، فهل زوجني إياها أمير المؤمنين على هذا الصداق المذكور . قال : زوجتك إياها على ذلك . قال الرماني : وأخرج الخدم مثل السفينة من الفضة مطلية بالذهب فيها الغالية مضروبة بأنواع الطيب والماورد والمسك ، فتطيب منها جميع الحاضرين على قدر مراتبهم ومنازلهم ، ثم وضعت موائد الحلوى فأكل الحاضرون منها وفرقت عليهم الجوائز وأعطيت على قدر منازلهم وانصرف الناس ، وتقدم المأمون بالصدقة على الفقراء والمساكين وأهل الأربطة والخوانق والمدارس ، ولم يزل عنده محمد الجواد مكرما معظما إلى أن توجه بزوجته أم الفضل إلى المدينة الشريفة . روي أن أم الفضل بعد توجهها مع زوجها إلى المدينة كتبت إلى أبيها المأمون تشكو أبا جعفر وتقول إنه يتسرى علي ويعيرني . فكتب إليها أبوها يقول : يا بنية إني لم أزوجك أبا جعفر لأحرم عليه حلالا فلا تعاودي لذكر شئ