تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فسأله عن مسائل أعدها له ، فأجاب عنها بأحسن جواب وأبان فيها عن وجه الصواب بلسان ذلق ووجه طلق وقلب جسور ومنطق ليس بعيى ولا حصور . فعجب المأمون والقوم من فصاحة كلامه وحسن اتساق منطقه ونظامه ، فقال المأمون : أجدت يا أبا جعفر ، فإن رأيت أن تسأل يحيى كما سألك ولو عن مسألة واحدة . فقال : ذلك إليه يا أمير المؤمنين . فقال يحيى بن أكثم : يسأل فإن كان عندي في ذلك جواب أجبت به وإلا استفدت الجواب والله اسأل أن يرشد للصواب . فقال له أبو جعفر : ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في أول النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء حلت له ، فلما كان نصف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له ، فبم حلت هذه المرأة لهذا الرجل وبما ذا حرمت عليه في هذه الأوقات ؟ . فقال يحيى : لا أدري فإن رأيت أن تفيد بالجواب فذلك إليك . فقال أبو جعفر : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها شخص من الناس في أول النهار بشهوة وذلك حرام عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من صاحبها فحلت له ، فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلما كان العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه ، فلما كان الفجر راجعها فحلت له . فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته فقال : هل أحد فيكم يستحضر أن يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ؟ فقالوا : ذلك فضل الله يؤتيه من