ابن السمرقندي ، حدثني الحميدي ، أنبأنا الحسين بن محمد المالكي القيسي
بمصر ، أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار ، أخبرنا أبو علي الحسن بن رخيم
حدثنا هارون بن أبي الهيذام ، أنبأنا سويد بن سعيد ، قال ، قال الخليل بن أحمد :
سمعت سفيان الثوري يقول : قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد
قد أناح بالأبطح ، فقلت : يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ؟
ولم يصير في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله ، والحرم حجابه ،
والموقف بابه . فلما قصده الوافدون ، أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم
في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم
وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا
قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم ، أمرهم
بزيارة بيته على طهارة . قال : كره الصوم أيام التشريق . قال : لأنهم في ضيافة
الله ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه . قلت : جعلت فداك فما بال
الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئا ؟ قال : ذاك مثل رجل جرم
فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك ذاك الجرم .
ومن بليغ قول جعفر ، وذكر له بخل المنصور فقال : الحمد لله الذي حرمه
من دنياه ما بذل لأجله دينه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 536
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٣٦