داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم
يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل
لذلك ، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك ، كن للقرآن تاليا ،
وللاسلام فاشيا ، وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ،
ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء
في القلوب ، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس
كمنزلة الهدف . إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن وللمعادن
أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا . ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا فرع إلا
بأصل ، ولا أصل إلا بمعدن طيب . زر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا
يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .
قال نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، حدثنا أحمد بن علي الآبار ،
حدثنا منصور ابن أبي مزاحم ، حدثنا عنبسة الخثعمي ، وكان من الأخيار ، سمعت
جعفر بن محمد يقول : إياكم والخصومة في الدين ، فإنها تشغل القلب وتورث
النفاق .
ويروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذباب ، فذبه عنه ، فألح فقال لجعفر :
لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبابرة .
وعن جعفر بن محمد : إذا بلغك عن أخيك ما يسؤوك ، فلا تغتم ، فإنه إن
كان كما يقول كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم
تعملها .
قال موسى عليه السلام : يا رب أسألك ألا يذكرني أحد إلا بخير . قال :
ما فعلت ذلك بنفسي .
أخبرنا وحدثنا عن سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف ، أنبأنا أبو القاسم
شرح إحقاق الحق — صفحة 535
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٣٥