تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
كنت سيدهم ما قلت أنا . ودخل سفيان الثوري رضي الله عنه فرأى عليه جبة من خز ، فقال له : إنكم من بيت النبوة تلبسون هذا ؟ فقال : ما تدري أدخل يدك فإذا تحته مسح من شعر خشن ، ثم قال : يا ثوري أرني ما تحت جبتك ، فوجد تحتها قميصا أرق من بياض البيض . فخجل سفيان ثم قال : يا ثوري لا تكثر الدخول علينا تضرنا ونضرك . وقال : إذا سمعتم عن مسلم كلمة فاحملوها على أحسن ما تجدون حتى تجدوا لها محملا فلوموا أنفسكم . وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر إذ جاء آذنه ، فقال : سفيان الثوري بالباب . فقال : ائذن له . فدخل فقال جعفر : يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وإني اتقي السلطان أخرج عني غير إيثار لذلك . فقال سفيان : حدثني حتى أسمع وأقوم . فقال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن به أمر فليقل " لا حول ولا قوة إلا بالله " . وقال أرباب السير : وقع الذباب على وجه المنصور فذبه حتى أعجزه وأضجره ، فدخل جعفر فقال له : يا أبا عبد الله ما الحكمة في خلق الذباب ؟ قال : لذيل به الجبابرة . وكان رجل من أهل السواد يؤم جعفرا ، فغاب عنه فقال له رجل : إنه يبطئ ، يريد أن يضع منه عنده . فقال جعفر : أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون . وقال : عجبت لمن أعجب بأمر لنفسه كيف لا يقول " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ، والله تعالى يقول " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " .