تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
باطنه ، وهو مثل قولهم : احمل أمر أخيك على أحسنه حتى يبدو لك ما يغلبك عليه . قال جعفر بن محمد : لا تحدث من تخاف أن يكذبك ، ولا تسأل من تخاف أن يمنعك ، ولا نأمن من تخاف أن يغدر بك . وذكر أنه كتب المنصور إلى جعفر بن محمد : لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنئك بها ، ولا تراها نقمة فنعزيك بها ، فما نصنع عندك ؟ قال فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا ، فأجابه : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك . فقال المنصور : والله لقد ميز عندي منازل الناس ، من يريد الدنيا ممن يريد الآخرة ، وإنه ممن يريد الآخرة لا الدنيا . جملة من كلماته عليه السلام التي أوردها في " الأنوار القدسية " ( ص 36 و 37 و 38 ط السعادة بمصر ) قال : ومن كلامه : لا يتم المعروف إلا بثلاث ، أن تصغره في عينك وتستره وتعجله . وقال : إذا أقبلت الدنيا على انسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت سلبته محاسن نفسه . وقال : لا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا مظاهرة كالمشاورة ، ألا وإن الله يقول : إني جواد كريم ولا يجاورني لئيم . وقال : من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك ، لأنه لو كان على شئ كان محمولا أو في شئ كان محصورا أو من شئ كان محدثا . وقيل له : ما بالنا ندعو فلا يجاب لنا ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفون .