الجنان فأسقطت من أشجارها الكافور والمسك والعنبر على الملائكة ، ثم أمر الله
تعالى طيور الجنة بأن تغني ، فرقصت الحور العين ونثرت الأشجار الحلي
والجواهر عليهن وجنت الولدان والغلمان ، ثم نادى الخليل جل جلاله وأثنى
على نفسه وقال : إني زوجت سيدة نساء العالمين فاطمة من علي بن أبي طالب
صلوات الله على نبينا وعليه . وقال : يا جبرئيل كنت خليفة علي وأنا خليفة رسولي
محمد فزوجها إليه وقبلها من علي ، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماء فاعقد أنت
يا محمد في الأرض .
فأخبر رسول الله علي بن أبي طالب ثم فاطمة وجمع أصحابه في المسجد
فنزل جبرئيل وقال : إن الله تعالى أمر عليا بأن يقرأ الخطبة بنفسه ، فقرأ خطبة :
" الحمد لله المتوحد بالجلال المتفرد بالكمال خالق بريته ومحسن صفات
خليقته ، الذي ليس كمثله شئ ولا يكون كمثله إلا هو ، خلق العباد في البلاد
فألهمهم بالثناء فسبحوا بحمده وقدسوا ، وهو الله الذي لا إله إلا هو أمر عباده
بالنكاح فأجابوه ، والحمد لله على نعمائه وأياديه . أشهد أن لا إله إلا الله شهادة
تبلغه وترضيه وتنجي قائلها وتقيه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته
وبنيه ، وصلى الله على محمد النبي الذي اجتباه بوجهه ومرتضيه صلاة تبلغه
الزلفى وتحظيه ورحمة الله على آله وأصحابه ومحبيه . والنكاح منا قضاء الله
تعالى وأذن فيه ، وإني عبده وابن عبده وابن أمته الراغب إلى الله والخاطب
خير نساء العالمين ، وقدرت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة فهل
زوجتها يا أيها الرسول النبي الأمي على سنة من مضى من المرسلين " .
وقال النبي : قد زوجت فاطمة منك يا علي وزوجك ورضيك واختارك .
قال علي : قبلتها من الله ومنك يا رسول الله .
شرح إحقاق الحق — صفحة 128
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٢٨