تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الحكمين ( 1 ) : أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص بين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وبين الفئة الباغية الطاغية الخارجة عن الاسلام . قال المصنف رفع الله درجته المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ، ذهبت الإمامية ومن تابعهم ووافقهم من المعتزلة إلى أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ، بل جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب ليس فيها ظلم ولا جور ولا عدوان ولا كذب ولا فاحشة ، لأن الله تعال يغني عن القبيح وعالم بقبح القبائح ، لأنه عالم بكل المعلومات وعالم بغناه عنه ، وكل من كان كذلك فإنه يستحيل عليه صدور القبيح عنه ، والضرورة قاضية بذلك ، ومن فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحق الذم واللوم ، وأيضا الله تعالى قادر ، والقادر إنما يفعل بواسطة الداعي ( 2 ) ، والداعي إما داعي الحاجة أو داعي الجهل ، أو داعي الحكمة ( 3 ) ، أما داعي الحاجة ( 4 ) ، فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه فيصدر عنه دفعا لحاجته ( 5 ) ، وأما داعي الجهل فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه فيصح صدوره عنه ، وأما داعي الحكمة بأن يكون الفعل حسنا فيفعله لدعوة الداعي ( 6 ) إليه ، والتقدير أن
شرح
( 1 ) والأنسب أن يقال هكذا : محاكمة فاجرة مضاهية بمحاكمة الحكمين . ( 2 ) أي المقتضى ، لأن الممكن لا يوجد إلا عند وود المقتضى وارتفاع الموانع ، والقبيح بالنسبة إليه تعالى لا مقتضى له إلا وله مانع منه " قده " ( 3 ) أي داع هو حكمته تعالى وعلمه بمصالح الأمور . ( 4 ) أي حاجة القادر إلى شئ . منه " قده " . ( 5 ) وجريان الحاجة على الله تعالى محال . ( 6 ) وهذا الداعي أيضا منفى فيه تعالى ، ضرورة أنه لا حكمة في القبائح حتى يحصل داع إلى فعله .